




ويأتي هذا التحرك في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات اقتصادية أمريكية جديدة وتصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة لأسعار الفائدة وبالتالي اتجاهات الذهب.
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية، حيث فقد المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه الأخيرة متأثرًا بارتفاع الدولار وتجدد المخاوف الجيوسياسية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلي تراجعت بنحو 55 جنيهًا مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 5830 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 37 دولارًا لتسجل 4139 دولارًا خلال تعاملات اليوم.
جاءت أسعار الذهب في السوق المحلي على النحو التالي:
وتعكس هذه التحركات حالة تصحيح سعري بعد موجة تقلبات شهدها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.
وكانت الأسواق المحلية قد سجلت ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 105 جنيهات لعيار 21، حيث تحرك بين مستويات 5780 جنيهًا و5920 جنيهًا قبل أن يغلق عند 5885 جنيهًا.
كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 88 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، بعد تذبذب واضح بين مستويات 4088 دولارًا و4185 دولارًا قبل الإغلاق عند 4176 دولارًا.
ويعكس هذا الأداء تقلبًا واضحًا في معنويات المستثمرين بين الشراء كملاذ آمن وجني الأرباح.
أوضح فاروق أن الضغوط الحالية على الذهب جاءت مع بداية الأسبوع نتيجة تحسن أداء الدولار الأمريكي، مدعومًا بتصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز، بعد إعلان إيران اعتزامها فرض رسوم جديدة على السفن العابرة للمضيق.
وأشار إلى أن هذه التطورات عززت الطلب على الدولار كملاذ آمن نسبيًا، ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين الطرفين.
ورغم الضغوط، أوضح التقرير أن خسائر الذهب ظلت محدودة، في ظل تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور بيانات تشير إلى تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة.
هذا التباطؤ عزز توقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدعم الذهب على المدى المتوسط عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
لا تزال مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب تمثل عامل دعم رئيسي للأسعار، في ظل اتجاه متزايد لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، خاصة في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
ويشير هذا الاتجاه إلى تحول هيكلي في الطلب العالمي على الذهب، لا يعتمد فقط على المضاربة قصيرة الأجل، بل على اعتبارات استراتيجية طويلة المدى.
أشار أحدث تقرير نصف سنوي لمجلس الذهب العالمي إلى أن المعدن النفيس، رغم تراجعه منذ بداية العام، لا يزال مدعومًا بأساسيات قوية، مع توقعات بتحركه في نطاق محدود خلال النصف الثاني من العام.
ويرجح التقرير إمكانية عودة الاتجاه الصاعد في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو استمرار تراجع توقعات الفائدة الأمريكية.
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي (ISM Services PMI)، إلى جانب تصريحات مرتقبة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن توفر هذه البيانات إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأمريكية، ما سينعكس مباشرة على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق الفني، تشير التقديرات إلى أن أي موجات هبوط قد تستمر في جذب المشترين، طالما استقرت الأسعار فوق مستويات الدعم الرئيسية، ما يعزز احتمالات استمرار التذبذب في المدى القريب.
يبقى الذهب عالقًا بين ضغوط الدولار وتوقعات الفائدة من جهة، ودعم المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، من المرجح استمرار التحركات العرضية على المدى القصير، مع حساسية عالية لأي تطورات سياسية أو بيانات اقتصادية أمريكية قد تعيد تشكيل اتجاه السوق.
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.